آقا رضا الهمداني
50
مصباح الفقيه
يدخل داره أوّل الظهر ، فقال المولى لعبده : « أعط زيدا درهما عند دخوله في داره » وقال أيضا : « أعطه درهما أوّل الظهر » وقال أيضا : « أعطه درهما قبل أن يصلَّي » إلى غير ذلك من العبائر ، لا يستفاد من جميع ذلك أزيد من كونه مكلَّفا بإعطاء درهم ، فلو أعطاه درهما أوّل الظهر ، سقطت هذه الأوامر مطلقا إن كانت توصّليّة ، وكذا إن كانت تعبّديّة ، وتحقّق الإعطاء بقصد التقرّب وإن لم يكن ملتفتا حين الإعطاء إلَّا إلى بعض هذه الأوامر ، بل وإن لم يكن ملتفتا إلى شيء منها ولكن أتى بالفعل برجاء كونه محبوبا للمولى . هذا إذا لم تكن الخصوصيّات الواقعة في التعبير قيدا في المطلوب ، وإلَّا فيتعدّد المأمور به ، فلا بدّ حينئذ إن كان التكليف تعبّديّا عند إرادة الاكتفاء بهذا الفرد الجامع لجميع العناوين من قصد امتثال جميع الأوامر ، وإلَّا فلا يسقط إلَّا ما نواه إذا عرفت ذلك ، فنقول : لا يستفاد من قول النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : « تنفّلوا في ساعة الغفلة ولو بركعتين خفيفتين » ( 1 ) بعد أن حدّد وقت صلاتهما بما بين العشاءين إرادة نافلة أخرى مغايرة لنافلة المغرب ، وقد عرفت في محلَّه أنّه لم يثبت اعتبار خصوصيّة أخرى في نافلة المغرب زائدة عن كونها نافلة مشروعة في هذا الوقت ، فلا يستفاد من هذه الرواية إلَّا استحباب مطلق النافلة في هذه الساعة ، فيتحقّق مصداقه بفعل نافلة المغرب . وكذا يتحقّق مصداق نافلة المغرب بفعل أربع ركعات بقصد كونها نافلة مسنونة في هذا الوقت ، فيسقط كلا الطلبين بتحقّق مصداقهما وإن لم يقصد بفعله إلَّا امتثال الأمر الصادر من النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ، دون نافلة
--> ( 1 ) راجع الهامش ( 4 ) من ص 46 .